السيد ابن طاووس
471
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
بني هاشم : إن أطيع فيكم قومكم لم تؤمّروا أبدا ، وتلقّاه العبّاس ، فقال : عدلت عنا ، فقال : وما علمك ؟ قال : قرن بي عثمان وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمّه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان ، لا يختلفون ، فيولّيها عبد الرحمن عثمان ، أو يولّيها عثمان عبد الرحمن ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني . . . . وقد مرّ بيان الشورى قبل قليل عند قوله صلّى اللّه عليه وآله « إيّاكم وبيعات الضلالة والشورى للجهالة » ، لكنّ المهم هو تهديدهم ، بالقتل لمن يخالف الأربعة من أصحاب الشورى ، أو الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فإنّ عمر بن الخطّاب كان يعرف - طبق ما أسلفنا بيانه - أنّ عليّا عليه السّلام والزبير أو عليّا لوحده هو المخالف قطعا ، وكان غرضه أن يعارض عليّ عليه السّلام فيقتل لذلك . وانظر - أمره بقتل من يخالف الأربعة ، أو الثلاثة الذين ليس فيهم ابن عوف - شرح النهج ( ج 12 ؛ 256 ) وطبقات ابن سعد ( ج 3 ؛ 61 - 62 ) وتاريخ اليعقوبي ( ج 2 ؛ 160 ) والفتوح ( ج 1 ؛ 327 ، 328 ) والفخريّ ( 97 ) . وإضافة إلى هذه المعادلة الظالمة الّتي جعلها عمر في الشورى ، والّتي تؤدي إلى قتل عليّ عليه السّلام إن عارضهم ، نرى تصريحات عليّ عليه السّلام بأنّه كان هو المراد من هذه المؤامرة ، وأنّها كانت محاولة لقتله . ففي أمالي المفيد ( 153 - 154 ) بسنده عن زيد بن عليّ بن الحسين ، يقول : حدّثني أبي ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يخطب الناس ، فقال في خطبته : واللّه لقد بايع الناس أبا بكر وأنا أولى الناس بهم منّي بقميصي هذا ، فكظمت غيظي ، وانتظرت أمر ربّي ، وألصقت كلكلي بالأرض ، ثمّ إن أبا بكر هلك واستخلف عمر ، وقد علم واللّه أنّي أولى الناس بهم منّي بقميصي هذا ، فكظمت غيظي ، وانتظرت أمر ربّي ، ثمّ إنّ عمر هلك وقد جعلها شورى ، فجعلني سادس ستّة كسهم الجدّة ، وقال : اقتلوا الأقلّ ، وما أراد غيري . . . . وروى هذا الخبر أبو الصلاح في تقريب المعارف : 241 قائلا